السيد محمد حسين فضل الله

205

من وحي القرآن

الحالة الاقتضائية المنفتحة على النتائج بشكل عام ، ولكنها قد تصطدم ببعض الموانع التي تمنعها عن التأثير في المقتضى بدرجة فعلية . وهذا ما يجعلنا نؤكّد أن الأخلاق في الإسلام لا تمثل قيمة إيجابية ، بل تمثل قيمة سلبية قابلة للتغير في حركتها في الواقع الإنساني تبعا للعناوين الثانوية الطارئة التي تختلف الأحكام الشرعية باختلافها . ولا بد في هذه الحالة من التدقيق كثيرا في المواقف والقضايا قبل الدخول في عملية الموازنة بين الأحكام ، لأن المسألة تحتاج إلى وعي عميق واسع في فهم أسس الحكم الشرعي وفي فهم الواقع الذي يتحرك فيه ، ولا يمكن إخضاعها للأفكار السريعة الانفعالية في مواجهة الواقع في ضغوطه العملية على حركة الإنسان في الحياة . صراع المسلمين مع قوى الكفر مستمر 3 - إن الآية توحي للمسلمين بأن عليهم أن ينطلقوا في الحياة على أساس وعي الحقيقة التالية ، وهي أن قوى الكفر والشرك تخطط لإخراج المؤمنين عن دينهم بكل الوسائل والقدرات التي يملكونها ، بحيث انهم يبادرون إلى الدخول في قتال مستمر لتحقيق هذه الغاية ، وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا فلا بد لهم من أن يستعدوا لمواجهة هذه الخطط بالوسائل الوقائية والدفاعية ، ليحفظوا إيمانهم الذي يمثل القاعدة الصلبة لنجاتهم في الدنيا والآخرة ، لأن القضية التي يعالجها القرآن ليست قضية تاريخية تخضع للظروف المحدودة الموجودة في التاريخ ، بل هي قضية مستمرة ما دام هناك كفر وإسلام ، وحق وباطل ، وما دامت التحديات تفرض نفسها على الساحة ، مما يجعل من هدف إضعاف الكفار للدين بإضعاف